وفي آية ثانية:
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا} .
(سورة ص: من آية"27")
في آيةٍ ثالثة:
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ (38) } .
(سورة الدخان)
إذًا الحقُّ ضد اللَّعِب، والحق ضد الباطل، الباطل هو الشيء الزائل، واللعب هو الشيء العابث، فالحقُّ إذًا هو الشيء الثابت، والحق هو الشيء الهادف، ثباتٌ وهدفٌ كبير، هذا التعريف المستنبط من هذه الآيات الثلاث، ولذلك قال سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام:
{قَالَ بَلْ أَلْقُوا}
هو يعلم أنه نبيٌّ مُرْسَل، ومعه آيةٌ كُبرى، وأن هناك فرقًا بين آيته وبين صُنْعِ السحرة، صنع السحرة نوعٌ من أنواع الكيد، عمل أرضي، وآيته سماويَّة، نوعٌ فيه بطلٌ، ولكن آيته فيها حقٌّ ..
{قَالَ بَلْ أَلْقُوا}
أكبر بطولة أن تكون مع الحق، ليس للإنسان حالةٌ ثالثة، إما أن يكون مع الحق يدور معه حيث دار، وإما أن يكون مع الباطل، من صفات الحق أنه أزليٌ أبديٌ سَرْمَدِيّ، من صفات الحقِّ الثبوت، الديمومة، القوَّة، الاستقرار، الاستمرار؛ أما الباطل فمن صفاته الزوال، الانهيار، التلاشي، إذا بني الجدار بالباطل فلابدَّ أن يَنْقض، لابدَّ أن يقع، وإذا بني بالحق وَفْقَ الأصول الثابتة فسيبقى، فالإنسان حينما يكون مع الباطل فقد قامر وغامر بمستقبله، لأن الباطل له جولة ثم يضمَحل، فإذا كنت مع الباطل كنت زاهقًا معه.
هناك استنباطٌ لطيفٌ جدًا هو أن سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام قال:
{بَلْ أَلْقُوا}