فهرس الكتاب

الصفحة 10718 من 22028

الواجس هو الذي يسبق الهاجس، هناك واجسٌ وهاجس، تأتي الإنسان أحيانًا فكرة لا يظهر أثرها على وجهه، ولكنْ هناك أفكار لها آثارٌ على السطح الخارجي، قد تُلقي على إنسان خبرًا فيصفر لونه، أو ترتعد فرائصه، أو يذهب اللُّعاب من فمه، أو يشتد خفقان قلبه، الأشياء التي تأتي على الإنسان، وتغيِّر من طبيعته الخارجيَّة، هذه ليست واجسًا، إنما هي هاجس، هذا النبي الكريم أوجس، أي خالطه بعض الخوف من ألاّ يفرِّق الناس ـ كما قلت قبل قليل ـ بين آيته وبين فعل السحرة، أو أنه خاف أن يُعْجَبَ الناس بأعمال السحرة، ثم ينصرفوا دون أن ينتظروا آية الله عزَّ وجل، إنه بشكلٍ أو بآخر قَلِقٌ على إيمان الناس، إنه يخشى ألاّ يستفيد الناس من هذه الآية، إنه يخاف أن يذهب هذا العمل العظيم سُدًى.

النقطة الدقيقة في هذه الآية:

{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى}

{خِيفَةً}

جاءت نكرة، والتنكير أحيانًا يفيد التحقير، أو يفيد التقليل، أو يفيد التصغير، وهي على عظمها لا شيء إذًا، مثلًا يقول ربنا سبحانه وتعالى:

{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ} .

(سورة الكهف: من آية"58")

الرحمة كلُّها عنده، ما أوتي النبي الكريم من رحمةٍ ـ على عِظَمها ـ لا شيء إذا قيست برحمة الله عزَّ وجل علمًا، أن الشيء الثابت أن في قلب النبي رحمةً لا تعدلها رحمة، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام أرحم الخلق بالخلق:

{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) } .

(سورة التوبة)

إن النبي عليه الصلاة والسلام أوتي أكبر مقدارٍ من الرحمة، ومع ذلك إذا قيست هذه الرحمة برحمة الله عزَّ وجل فهي لا شيء، من هنا قال الله تعالى:

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} .

(سورة آل عمران: من آية"159")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت