فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 22028

الأمر له، فهذا كلام مريح للنفس، هذا كلام مطمئن، فأنت حينما تعتِّم على حقائق الدين، تعتم على التوحيد، تعتم على أن الدين هو ملاذ الإنسان بالله، حينما تعتم على أن الدين هو المُسعد الحقيقي، حينما تعتم عن أن منهج الله هو المنهج الوحيد الموصل إلى السعادة، أنت حينما تعتم على هذه الحقائق تقطع الناس عن الله، توقعهم في الشقاء الدنيوي والأخروي، لذلك هؤلاء المعتّمون يلعنهم الله، أي يبعدهم عنه، وأكبر عقاب يعاقب الله به أعداءه أن يحجبهم عنه ..

{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}

[سورة المطففين الآية: 15]

{وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}

اللاعنون هم الخلق كافةً، حتى البهائم، فالإنسان حينما يبتعد عن الله يقسو قلبه، فإذا عالج بهيمةً قسا عليها، النبي عليه الصلاة والسلام رأى بعض أصحابه يذبح شاةً أمام أختها فوبخَّه وقال: هلا حجبتها عن أختها:

(( أو تريد أن تميتها مرتين. ) )

[الطبراني عن عبد الله بن عباس]

الناس رجلان:

المؤمن في قلبه رحمة، فكل من في الأرض، وكل ما في الأرض يلعن الذي يُبعد الناس عن الله عزَّ وجل، ليس هناك شخص ثالث، مقرِّب ومبَعِّد، محبب ومنفِّر، واصل وقاطع، الناس رجلان؛ رجل يدعو إلى الله، ورجل يبعد الناس عن الله، الأول يدعوهم إلى طاعته، يدعوهم إلى معرفته، يدعوهم إلى اتباع سُنَّة نبيه، يقدم لهم نموذجًا حيًا صادقًا مخلصًا؛ والثاني يحببهم في الدنيا، يرغبهم في متاعها، وفي مالها، يبعد عنهم شبح الآخرة، فإذًا لماذا هؤلاء:

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت