{قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى}
الخوف من جِبلّة الإنسان:
ورد في بعض الكتب:"أن الخوف من الأعداء سُنَّة الله في أنبيائه وأوليائه، مع معرفتهم به، وثقتهم بنصره"، الخوف من طبيعة البشر، يا ترى هل يُعَدُّ خوف هذا النبي الكريم من مواجهة فرعون نقصًا في إيمانه، أو نقصًا في توكُّله، أو ثغرةً في ثقته بالله عزَّ وجل؟ قال بعض العلماء:"لا"..
فقد روي أن رجلًا اسمه عامر بن عبد الله نزل مع أصحابه في طريق الشام على ماء، فحال سبعٌ مفترسٌ بينهم وبين الماء .. أي هم يبتغون هذا الماء، وبينهم وبين الماء سبعٌ مفترس .. فجاء عامر إلى الماء فأخذ منه حاجته .. هذا عامر بن عبد الله توجَّه إلى الماء، ولم يبال بالسبع، وأخذ منه حاجته .. فقيل له:"لقد خاطرت بنفسك يا عامر، وغامرت، فقال:"لأنْ تختلف الأسنَّة في جوفي أحبُّ إليَّ مِن أن يعلم الله أني أخافُ شيئًا سواه"، بعضكم أُعْجِب بهذا الموقف، أما سيدنا الحسن البصري ردَّ عليه فقال:"لقد خاف يا عامر من هو خيرٌ منك"، وجاء بالآيات التي ذكرت قول مؤمن آل فرعون لسيدنا موسى .."
{قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} .
(سورة القصص)
الآيات التي أثبتت خوف موسى من فرعون وقومه:
نبيٌّ عظيم، نبيٌّ مُرْسَل، من أولي العزم .. ومع ذلك:
الآية الأولى:
{فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} .
الآية الثانية:
{فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} .
(سورة القصص: من آية"18")
الآية الثالثة:
{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى} .