(سورة آل عمران: من آية"159")
(( من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف ) ).
قال رجل لأمير:"سأعظك بغِلْظَة"، فكان هذا الأمير أفقه من الواعظ، قال له:"لِمَ الغلظة يا أخي؟ لقد أرسل الله من هو خيرٌ منك إلى من هو شرٌ مني، أرسل موسى إلى فرعون، فهل أنت كموسى؟ لا، وأنا كفرعون؟ لا، لمَ الغلظة يا أخي؟".
{فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا}
حتى إن بعضهم قال:"يا رب إذا كانت هذه رحمتك بمن قال: [أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى] ، فكيف رحمتك بمن قال: سبحان ربي الأعلى؟! وإذا كانت هذه رحمتك بمن قال: [مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي] ، فكيف رحمتك بمن قال: لا إله إلا الله؟! المرسل إليه هو فرعون .."
{اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى • فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا}
وقال بعض العلماء:"القول الليِّن أن تناديه بلقبه، أو بكنيته، أو بالاسم الذي يُحِبُّه، هذا من القول اللين، فإذا كنتَ مع إنسان، وترجو منه الخير، فإذا ناديته باسمٍ يحبُّه، أو لقبٍ علميٍّ يحبُّه، أو رتبةٍ يحبُّها، أو كُنِيَةٍ يحبُّها فهذا من القول الليِّن، وإذا ناديته باسمٍ يحبُّه، أو لقبٍ، أو مرتبةٍ، أو شيءٍ من هذا القبيل، فهذا من القول الليِّن، وسوف ترون معي بعد قليل كيف كان قول هذا النبي العظيم لفرعون؟"
{اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى • فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}
إذًا الأمل واسعٌ وقائمٌ، وفرص الهداية متوافرةٌ في فرعون، وإلا لَمَا كان هناك من معنى أن يُرْسِل الله عزَّ وجل موسى إلى فرعون.
{قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى}
تفسير: يَفْرُطَ عَلَيْنَا
أيْ أن يسارع بالعقوبة، أن يسارع في قتلنا، أو في تعذيبنا، أو أن يزداد طغيانًا، حينما يعارض فرعون الحق يزداد طغيانًا على طغيانه ..