فإذا كان النبي المُرْسَل الذي هو من أولي العزم يخاف فهذا الخوف من طبيعة البشر، وليس قدحًا في إيمانه، ولا في توكُّله، ولا في ثقته بنصر الله عزَّ وجل، ولكنَّ طبيعة البشر هكذا، والخوف من طبيعة البشر ليكون الخوف دافعًا لهم إلى التوكُّل على الله، والالتجاء إليه، والثقة بنصره.
{قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا}
أفرط عليهم أي أسرع بعقوبتهم ..
{أَوْ أَنْ يَطْغَى}
الطغيان تجاوز الحد ..
{قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا}
معية الله: معكما أسمع وأرى:
أين أنا؟ أنا معكما ..
{أَسْمَعُ وَأَرَى}
من هنا قال بعضهم:"إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟"..
إذا كنت في كل حالٍ معي ... فعن حمل زادي أنا في غنى
{وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} .
(سورة المائدة: من آية"12")
أي أن معيَّة الله ليست حكرًا على أحد، لكنَّها لكل الناس بهذا الشرط، معيَّة الله لكل مؤمنٍ بشرط أن يكون مقيمًا للصلاة، مؤتيًا للزكاة، يرعى حقوق الله، مُعَزِّرًا لرسله وأنبيائه.
{قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}
لقد طمأنهما ربنا عزَّ وجل ..
{فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ}
إيذاء فرعون لقومه:
يبدو أن هؤلاء القوم كان قد عذَّبهم فرعون كثيرًا؛ ذبَّح أبناءهم، واستحيا نساءهم، وجعلهم يعملون عملًا بلا أُجرة، أرهقهم في الأعمال، وانتهب منهم الأموال، وقتَّل أبناءهم ـ وهكذا ـ
{قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى}
السلام على من اتبع الهدى: