شيءٌ آخر ـ أي معنى آخر ـ أحيانًا يلقي الله عزَّ وجل على إنسان محبَّته فيحبُّه الناس، وهكذا قال بعض المفسِّرين، أي أنه ألقى عليه مسحةً من جمالٍ أخَّاذ، فإذا كلُّ مَن النظر إليه هفا إليه، وكان غلامًا صغيرًا فألقى عليه مسحةً من جمال، فلمَّا رأته امرأة فرعون أحبَّته، وقالت: لا تقتلوه، عسى أن ينفعنا، فلمَّا رآه فرعون قَبِلَ أن ينجوَ هذا الغلام مِن القتلِ، أي أنه ألقى عليه مسحةً من جمال.
والمرأة التي تُخْطَبُ، ويتزوَّجها زوجها، ويكرمها، ويجعلها في موضع تكريمه ورعايته، ويسكنها في بيتٍ مريح، ويأتيها بالطعام، والشراب، واللباس، إيَّاها أن تظنَّ أن هذا ضروريٌّ لها، لولا أن الله عزَّ وجل ألقى عليها مسحةً لما خطبها أحد، فالفضل لله عزَّ وجل، لو تَعْلَم المرأة أن الذي جعل الناس يُقْبِلون على خطبتها هو الله عزَّ وجل، لأنه جعلها كاملةً مرضيَّةً في أعينهم، ولو لم تكن كذلك لما أقدم أحدٌ على خطبتها، إذًا هذه محبَّة الله أيضًا.
آتى الله الإنسان عقلًا، وآتاه حواس تامَّة فبجَّله الناس، وعظَّموه، واحترموه مثلًا، فهذا فضل الله عزَّ وجل، ولو أن في العقل خللًا لما أقبل أحدٌ عليك، لو أن في الخَلْقِ عيبًا خطيرًا لما أقبل أحدٌ عليك، ولنفر الناس منك، إذًا إذا أقبل الناس عليك فهذا من فضل الله عزَّ وجل، وعلامة المؤمن أنه يرى فضل الله عليه دائمًا ..
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}