هذه كنايةٌ أن الله عزَّ وجل رعاه رعايةً تامَّة، فحينما يكون الابن في قلب أمِّه تراها تنظر إليه دائمًا حيثُما انتقل، فالآية إشارةٌ إلى أن الله عزَّ وجل هو الذي ألقى عليه مسحةً من جمال، وهو الذي ألقى عليه محبَّته، وهو الذي أوحى إلى أمِّه أن اقذفيه في التابوت، وهو الذي أمر الموج أن يسوق هذا الصندوق إلى شاطئ القصر، وجعل الجواري يأخذن هذا الصندوق إلى امرأة فرعون، وهو الذي ألقى في قلب امرأة فرعون محبَّة هذا الغلام، وجعل فرعون يرضى أن ينجو هذا الغلام من الذبح، هو الذي جعله يتربَّى في قصر فرعون، كل هذه الحوادث إنها ..
{وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}
إنّ الله سبحانه وتعالى هو الرب المُمِدّ، الذي يَهَبَ الجميل، ويثيب عليه، والدليل أن هذا الأمر كلَّه بيدِ الله ..
{إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ}
أي دخلت أختك إلى قصر فرعون، وقد تروي بعض الأخبار أنها وضعت أخاها على ثديها فالتقمه، بينما لم يرض أن يلتقم ثدي أي امرأةٍ أخرى، وربنا عزَّ وجل قال:
{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ} .
(سورة القصص: من آية"12")
فقال العلماء:"هذا تحريمُ منعٍ لا تحريم شرعٍ".
{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ} .
إلى أن جاءت أخته، ووضعته على ثديها فالتقم ثدي أخته، لكنَّ أخته ليس في ثديها حليب، قالت: أنا آتيكم بأمِّي، أمي في ثديها حليب، فجاءتهم بأمِّه فالتقم ثديها ..
{فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا}
إذًا:
{وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي • إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا}
وقتلتَ نفسًا فنجيناكَ من الغمِّ: