إذا ذكَّرت الخلق بآلاء الله، وبنعمائه، وببلائه فقد حببت الخلق إليه، إن ذكَّرتهم بآلائه استعظموه، وإذا استعظموه طبَّقوا أمره، وإنك إن ذكَّرتهم بنعمائه أحبُّوه، وإذا أحبُّوه طبَّقوا أمره، وإنك إن ذكَّرتهم ببلائه خافوا منه، وخوفهم منه يحملهم على تطبيق أمره، فالهدف واحد، وهو أن يطيعوه، إما أن يطيعوه عن طريق التعظيم، وإما أن يطيعوه عن طريق المحبَّة، وإما أن يطيعوه عن طريق التخويف ..
(( ذكِّرهم بآلائي ونعمائي وبلائي ) ).
المعنى الثاني:
قال بعض المفسِّرين:
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}
أيْ رَحِمْتُكَ فأحبَّك الناس، فإذا تجلَّى الله على قلب الإنسان بالرحمات انصرفت قلوب الناس إليه، لأن قلبه يصبح مهبطًا لتجلّي الله عزَّ وجل، وعندئذٍ تهفو القلوب إلى هذا القلب المتصل، فلو أن الإنسان أُتيح له أن يلتقي بنبيٍّ عظيم فلا توصف مقدار السعادة التي تتأتَّى من مجرَّد اللقاء، ولو لم ينطق بكلمة، إن هذه النفوس العظيمة التي أقبلت على الله عزَّ وجل، واستنارت بنوره فكانت مهبطًا لتجليَّات الله عزَّ وجل، فإذا كان هناك لقاءٌ، أو اتصالٌ، أو محبَّةٌ، أو محاككةٌ بينك وبين قلب المتصل سَرَت هذه الصلة إلى قلبك، لذلك:
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}
من معانيها أنني أحببتك، وجعلت الخلق كلَّهم يحبونك.
المعنى الثالث:
أنني تجلَّيت على قلبك فهفت القلوب إليك، ولذلك يقال: إن النبي عليه الصلاة والسلام كان أصحابه لا يطيقون فراقه أبدًا، كان بعض أصحابه يخدمه، فلمَّا حان وقت الانصراف بقي على عتبة داره لشدَّة أُنسه، وسعادته بهذا القُرْب ..
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}
أي أحببتك، وجعلت الخلق يحبُّك ..
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}
أي تجليت على قلبك فهفت القلوب إليك.
{وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}
المعنى الرابع: