فأن يكون الإنسان عجولًا، وأن يكون ضعيفًا، وأن يكون هلوعًا، وأن يكون جزوعًا فهذه من طبيعة البشر، إنها ضعفٌ في بنيتهم، ولكن هذا الضعف لصالحهم، ولأن الإنسان حينما خُلقَ ضعيفًا من أجل أن يستعين بالله عزَّ وجل، وأن يلتجئ إليه، وأن يتوكَّل عليه، فلو أن الله عزَّ وجل خلقه قويًا لاستغنى بقوَّته، وشقي باستغنائه، ومن حكمة الله عزَّ وجل أن الإنسان خُلِقَ هلوعًا.
{قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى • وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى • لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى}
آيتان: الآيةُ الأولى العصا، وكيف أنه إذا ألقاها تصبح حيَّةً تسعى، والآية الثانية يده حين أدخلها تحت إبطه ..
{وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ}
لا تؤْذَى أنت، ولا تؤذِي بها، لكنها تخرج متألِّقَةً منيرةً كالشمس ..
{آَيَةً أُخْرَى• لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى •اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى • قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي • وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي}
شرح الصدر مُقَدَّمٌ على التيسير في الأمر:
وبيَّنت في الدرس الماضي كيف أن شرح الصدر مُقَدَّمٌ على التيسير في الأمر، لأن الإنسان ينطلق أول ما ينطلق من حاجةٍ نفسيَّة، فإذا كان هناك انشراحٌ لإبداء هذا الأمر أقدم عليه، فإذا كان هناك انشراحٌ لإمضاء هذا الأمر، ولم تكن وسائلهُ ميسَّرةً لم يحقَّق الهدف، لذلك لابدَّ من شرح الصدر، وتيسير الأمر ..
{قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي • وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي •وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي • يَفْقَهُوا قَوْلِي}
وبعض الآيات تؤكِّد أن هذا النبي الكريم .. في هذه الآية طبعًا، وفي آياتٍ أخرى أن في لسانه عقدةً، أي لم يكن طليقًا في الكلام طلاقة أخيه هارون.