وأروع ما في هذه الآية أن هناك تلازمًا دقيقًا بين الذي لا يؤمن باليوم الآخر، والذي يتَّبع الهوى، فمن لم يؤمن باليوم الآخر لابدَّ أن يتبع الهوى، ومن آمن باليوم الآخر يتبع الحق، والحق أحق أن يُتَّبَع، فإما أن تقود نفسك إلى الحق، وإما أن تقودك إلى الهاوية، وإما أن تكون سيِّدًا لنفسك، وإما أن تكون هي سيدةً لها، فإما أن تقودك، وإما أن تقودها، إما أن تتحكم فيها، وإما أن تتحكم فيك، ولذلك فالعاقل يقود نفسه نحو الحق، والغافل تقوده نفسه نحو الباطل، والهوى ..
{فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى}
فتسقط، فتهلك، فتنتهي، فتشقى.
{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى}
حلاوة المناجاة:
سؤال: رب العزة يناجي هذا النبي الكريم، يسأله، يا رب؛ كيف تسأله وأنت الإله العظيم، تعلم السر وأخفى؟ تسأله عن هذه التي بيمينه؟ هذا النبي الكريم حينما سأله رب العزة:
{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى}
رآها مناسبةً، مناسبة العمر أن يناجي الله عزَّ وجل، فقال:
{قَالَ هِيَ عَصَايَ}
يبدو أنه ذاق حلاوة المُناجاة ..
{قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا}
هذا في البلاغة اسمه إطناب ..
{وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي}
ذاق من حلاوة المناجاة فأطال الخطاب، عندها شعر بالخجل؛ لعلني أطلت، وأطنبت، وتكلمت فوق الحد المسموح به، فقال:
{وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى}
فإن كان الله سبحانه وتعالى يريد أن أتابع حديثي يقول له: يا موسى ما هذه المآرب الأخرى، حدثني عنها، قال:
{قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى}