فالله سبحانه وتعالى أراد من هذا السؤال أن يلفت نظره إلى أن هذه التي بيدك ما هي؟ تأمل بها إنها عصا، تأكَّد أنها عصا، لأنها بعد قليلٍ سوف تكون هذا العصا آيةً كبرى للناس، قال:
{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى • قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى}
معنى أهشّ:
المعنى الأول:
معنى أهش بها على غنمي قال بعضهم:"أي أضرب ورق الشجر ليسقط فتأكله الغنم".
المعنى الثاني:
وبعضهم قال:"أضعها على ظهور غنمي كي أوجِّهها نحو الهدف المطلوب"، ومن بلاغة القرآن ليس هناك كلمة أدق من هذه الكلمة ..
{وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى • قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى}
رب العزة يقول:
{أَلْقِهَا}
{فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى}
والله سبحانه وتعالى ما أراد أن يخيفه، ولكن أن أراد أن يعرِّفه بهذه المعجزة، فقال:
{قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ}
بمجرد أن تمسكها تعود عصًا ..
{قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى}
هذه حلاوة المناجاة، ولذلك يروى أن مؤمنًا وقع في غفلة، أو وقع في مخالفة، فظن أنه لابدَّ أن يعاقبه الله عزَّ وجل، ولابدَّ أن يسوق له بعض المصائب تنبيهًا له لهذه الغفلة، فانتظر أيامًا عِدَّة، والأمور تجري على شكلٍ طبيعي، ففي الصلاة ناجى ربه فقال:"يا رب قد عصيتك فلم تعاقبني"، فوقع في قلبه:"أن عبدي قد عاقبتك ولم تدرِ، ألم أحرمك لذة مناجاتي"، ألم يكفك عقوبةً أنك وقعت في هذه الجفوة.
فهذا النبي الكريم حينما ناجى ربنا سبحانه وتعالى بماذا شعر، إنك إن خاطبت إنسانًا يبدو لك عظيمًا تبقى أشهرًا تستمتع بهذا الخطاب، وهذا اللقاء، ولهذا الحديث، تقول: أدرت معه حديثًا ممتعًا، فكيف إن كان الحديث مع الله سبحانه وتعالى؟.