هذا الموضوع لا بد من أن يقودنا إلى الحج، الحقيقة الصلاة شحنة تعينك على أن تصل إلى الصلاةٍ الثانية، شحنة قصيرة؛ الصبح، الظهر، العصر، المغرب، العِشاء، خمس أوقات، كل وقت يضمن لك السلامة والسعادة إلى وقتٍ آخر، ولكن شحنة يوم الجمعة هذه شحنة أطول تكفيك أسبوعًا بأكمله، لكن شحنة الصيام هذه تكفيك مدى العام، أما شحنة الحج هذه مدى العمر، فالحاج إذا ذهب إلى بيت الله الحرام، وعاد منه، فيجب أن يعود إنسانًا آخر، يجب أن يعود متقد الفؤاد، لأن صار له هذا القرب من الله عزّ وجل، إلا أن الناس حينما يتأخرون في دينهم، يحجون رياءً وسمعةً أو للتجارة، أما الذي يحج بيت الله الحرام مخلصًا فيرى ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
الله اتخذ هذا البيت ـ للذي ببكة ـ بيتًا له، أمر عباده المؤمنين أن يأتوه زائرين وحاجين، والله يتولَّى بذاته مكافأتهم وإكرامهم، قد يقول الحاج: ماذا حصل لي؟ أنت حينما حججت بيت الله الحرام حصل لك القُرب، ومع القرب الأمن، ومع الأمن السلامة، ومع السلامة السعادة، أنت حينما زرت بيت الله الحرام ذقت طعم القرب من الله، عندئذٍ تزهد في الدنيا كلها.
أراد الله أن يجعل الصفا والمروة مكانين لعبادته وطاعته وشعيرتين من شعائر المسلمين:
قال تعالى:
{فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}
لأن المسلمين في أول عهدهم كانوا يتحرَّجون أن يطَّوفوا بين الصفا والمروة، لأنه كان على الصفا صنم، وعلى المروة صنم، فربنا عزَّ وجل أراد أن يجعل من هذين المكانين اللذين دُنِّسا بالصنمين، أن يجعلهما مكانين لعبادته وطاعته، وشعيرتين من شعائر المسلمين ..
{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا}