فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 22028

لو أن المكان جميل، والهواء عليل، والطعام طيب، والمناظر خلاَّبة، والحج على مدار العام، صار الحج فيه راحة، والأوراق اختلطت، يا ترى أنت كنت سعيدًا بهذه المناظر، وهذا الطعام، والهواء العليل، أم بإقبالك على الله؟ أراد الله أن تكون السعادة في الحج من بابٍ واحد إنها الاتصال بالله.

فكل أسباب السعادة الأرضيَّة معطلة، في وادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرَّم، الحر لا يُحْتَمَل، الازدحام لا يُحْتَمَل، فالله عزَّ وجل أراد أن تعرف أنك إذا اتصلت به وأنت في أصعب الظروف تكون أسعد الناس، وحينما تنقطع عنه وأنت في أجمل الظروف تكون أشقى الناس، هذه السكينة التي يلقيها الله في قلب المؤمن يسعد بها ولو فقد كل شيء، ويشقى بفقدها ولو مَلَكَ كل شيء، فكأن الحج وسيلة فعَّالة من أجل أن تتصل بالله عزَّ وجل، فرَّغك، قال: تعالَ إليَّ، دع بيتك، دع مكانك المريح، لك غرفة خاصة، لك مقعد وثير بين زوجة وأولاد وبنات وأصهار، بعملك ومكتبك، دعك من الدنيا وتعالَ إليَّ، تعالَ وارتدِ هذين الثوبين الخشنين، عاري الرأس، حافي القدمين، أو شبه حافي القدمين، تعالَ طُف حول الكعبة، اسعَ بين الصفا والمروة، انتقل إلى عرفات، ابتهل، ادعُني، توجَّه إلي، هذه السعادة.

السعادة التي يمتلكها الحاج في اتصاله بالله هي دليل أن الإنسان لا يطمئن إلا بذكر الله:

لذلك إذا جلست مع حاجٍ حجَّ حجًا مبرورًا، وقبل الله حجَّه، تشعر أنك في جنة، فما هذه الجنة؟ السفر صعب، ترك الأهل أصعب، والإنفاق شديد، والحر شديد، لكن السعادة التي يمتلكها الحاج في اتصاله بالله، مع كل الظروف الصعبة التي تحيط به، هي دليل أن الإنسان لا يطمئن إلا بذكر الله ..

{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ}

حجَّ البيت أي قصد البيت، اعتمر زار:

{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}

[سورة البقرة الآية: 196]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت