اصطفاء الله للأنبياء:
اخترتك، أي اصطفيتك، أو انتقيتك من بين عبادي جميعًا لتكون رسولًا لي.
{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ}
وإذا اختار الله سبحانه وتعالى نبيًا عظيمًا فلابدَّ أن يكون هذا النبي قمةً في الكمال، وأية قصةٍ أيها الإخوة تخدش من كمال الأنبياء فهي قصةٌ مرفوضة، لأن الله اختارهم على عِلْم، واصطفاهم على العالمين، ولو أن في أخلاق الأنبياء خدشًا أو نقصًا كما تروي بعض الكتب المقدَّسة الأخرى؛ أن هذا النبي شرب الخمر، وأن هذا النبي فعل كذا وكذا بابنتيه، وأن هذا وهذا، ولو أن في أخلاق الأنبياء انحرافًا أو خدشًا لما كان اختيارهم حسنًا، لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي اصطفاهم، وهو الذي اختارهم، وأكرمهم، ورفعهم، إذًا من لوازم العقيدة الصحيحة أن تؤمن بعصمة الأنبياء.
إنهم معصومون في التبليغ، ومعصومون في أقوالهم، وأعمالهم، ومعصومون عن أن يعصوا الله سبحانه وتعالى، وكل شيءٍ رابك أمرُه فاسأل أهل الذكر، هكذا قال الله عزَّ وجل:
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (43) } .
(سورة النحل)
{إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى • وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى}
فاستمعْ لِمَا يُوحَى
والحقيقة أن الإنسان إذا طَمِحَ أن يكون خادمًا للخلق، حبيبًا للحق، وإذا طمح أن يكون مفتاحًا للخير، ومغلاقًا للشر، وأن يجعل الله هدى الناس على يديه، وأن يكون مِشْعَلًا يضيء للناس طريقهم، وإذا طمح أن يكون كذلك فهناك امتحاناتٌ قاسية وشروطٌ صعبة، منها أن الله سبحانه وتعالى يقول:
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} .
(سورة السجدة: من آية"24")
من صفات الدعاة إلى الله الواجب توفرها فيهم:
1 -الصبر: