فهرس الكتاب

الصفحة 10658 من 22028

بعض المفسرين فسرَّ هذه الآية: أي دع حظ الدنيا من نفسك، دع حظوظ الدنيا، أي أعرض عن الدنيا بكل ما فيها، وكأن الدنيا شيء تافه لا قيمة لها"،"الدنيا جيفة، وطلابها كلابها، الدنيا دار من لا دار له، ولها يسعى من لا عقل له "، خذ من الدنيا ما شئت وخذ بقدرها همًا"،"ومن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر "، والنبي عليه الصلاة والسلام مر في طريقه مع أصحابه على شاةٍ ميتة متفسخة، جيفة، قال:

(( انظروا كم هي هينةٌ على أهلها، للدنيا أهون عل الله من هذه الشاة على أهلها ) ).

وقال عليه الصلاة والسلام:

(( لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) ).

(من سنن الترمذي عن سهل بن سعد)

لذلك:

{فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}

ما هو الوادي المقدس؟

المعنى الأول:

هذا الوادي وادٍ مقدس لأنه تمَّت فيه المناجاة.

المعنى الثاني:

وهناك معنىً آخر، أي إن هذا النبي العظيم في مسلكٍ مقدس، أو في همٍ مقدَّس، أو في طموحٍ مقدس، وأهدافٍ مقدسة، وغاياتٍ مقدسة، ومشاغل مقدسة، إذ هناك مشاغل تافهة، وأهداف تافهة، وأعمال تافهة، وطموحات تافهة:

(( إن الله يحب معالي الأمور، ويكره سفسافها ) ).

(الجامع الصغير عن الحسين بن علي)

{إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ}

تشبه هذه الآية:

{وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى (7) } .

(سورة النجم)

النبي عليه الصلاة والسلام كان في آفاق مقدسةٍ غير هذه الآفاق.

{إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}

وطُوى اسم هذا الوادي، أي وادي المناجاة، أي أن هؤلاء الأنبياء العظام لسمو مكانتهم عند الله عزَّ وجل، ولمحبَّتهم، ولإقبالهم، ولفنائهم في حب الله، استحقوا أن يناجيهم الله عزَّ وجل.

{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت