كلكم يعلم أن هذا النبي العظيم كان في قصر فرعون، وفي مكانٍ آخر، خرج من هذا القصر ذات مرة، فرأى رجلين يختصمان، يقتتلان، هذا من شيعته وهذا من عدوه، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه، فوكزه موسى فقضى عليه، أي تسبب في قتله ولم يقتله في نظر القانون إلا، خطأ فهو يعاقب عقوبة القتل الخطأ، لأنه التسبب في القتل، ثم جاء من يبيِّن لهذا النبي الكريم أن هناك قومًا يأتمرون بك ليخرجوك، فخرج من مصر باتجاه مَدْيَن، وتروي كتب التاريخ أنه قد قطع ألفين وخمسمئة كيلو متر مشيا على قدميه، من مصر إلى مدين، قطع سيناء مُساحِلًا، أي على خليج السويس وخليج العقبة، ثم انتقل منهما إلى مدين في شمال الجزيرة العربية، وكلكم يعلم في موطن آخر في القصص كيف أنه وجد امرأتين تذودان .. قال تعالى:
{قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) } .
(سورة القصص)
وكيف تعرَّف إلى سيدنا شعيب، وكيف تزوج ابنته، ثم عاد إلى مصر بعد أن قضى الأجل، أي رعى لسيدنا شعيب ثماني أو عشر سنوات، ثم هو في طريقه مع أهله إلى مصر، وكان الجو ماطرًا وباردًا، وكان مع أهله في وادٍ موحش، شعر بحاجةٍ ماسةٍ إلى نارٍ يصطلي بها هو وأهله، وهنا بدأت القصة.
{وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى}
أي يا أيها النبي هل أتتك هذه القصة، هل سمعت بها؟ فاستمع إليها.
{وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى • إِذْ رَأَى نَارًا}
رجوع موسى عليه السلام إلى مصر:
وهو في الطريق مع أهله من بلاد مَدْيَن إلى أرض مصر، والطريق طويل، والبرد شديد، والظلام دامس، والخوف على أشده ..
{إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ}
القبس في اللغة جذوة النار، وهو عودٌ مشتعل تأخذه من نارٍ مُضْرَمة.