على كلٍ أيّ قصة لها مغزى، فإذا لم نقف على المغزى فكأننا ما قرأنا القصة، وليست القصة في أهدافها تبتغي أن تُمْتِع أسماعنا بحوادث، وبمواقف، وبعقده، ليس هذا هو الهدف، بل الهدف هو استنباط حقيقة من هذه القصة، وإن هذه الحقيقة التي ينبغي أن تستنبط منها هو المغزى، فالعلماء قالوا:"مغزى هذه القصة على طولها التوحيد"، أي أن نعرف أنه لا إله إلا الله، وبعضهم قال:"مغزاها أن نعلم أن الله يعلم"، وبعضهم قال:"التوحيد، وعلم الله سبحانه وتعالى هما المغزى الأساسي لهذه القصة".
القول الثالث:
وفريقٌ ثالث من العلماء جَهَدوا إلى أن هذه القصة إنما كانت تسليةً ومواساةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكأن النبي عليه الصلاة والسلام إذا تَلا هذه القصة يرى أن هناك أنبياء آخرين سبقوه من أولي العزم، أصابهم ما أصابهم، إنهم تجشَّموا المشاق، وركبوا الأهوال، تركوا بلادهم، ورحلوا إلى أماكن بعيدة، ومشوا في القِفار، أصابهم البرد والجوع والخوف، ثم عادوا إلى مواجهة فرعون، وكأن هذه القصة أراد الله منها أن يسلِّي النبي عليه الصلاة والسلام، وأن يواسيه، وأن يخفف عنه، وأن يشجِّعه، وأن يجعل من هذا النبي سيدنا موسى الذي هو من أولي العزم مثلًا للصبر والدأب ونشر الحق.
مختصر قصة موسى عليه السلام: