فهرس الكتاب

الصفحة 10650 من 22028

فوقف عمير وقال:"أشهد أنَّك رسول الله، والله الذي قلته ما علمه إلا الله وأنت رسوله"، صار هذا دليلًا قطعيًَّا، فصفوان امتلأ قلبه فرحًا، لأنه بعد أيامٍ قليلة سيأتي النبأ السار، وهو قتل محمد عليه الصلاة والسلام، فكان يقول للناس في مكَّة:"انتظروا أخبارًا سارَّةً بعد أيَّام"، مضى يومان وأربعة، وخمسة وستَّة، ومضى أسبوع وآخر، وهذه الأخبار السَّارة لم تصل إلى مكة، فكان يخرج إلى ظاهر مكَّة ويسأل القوافل:"ماذا عندكم من أخبار؟ وماذا حدث في المدينة؟"لم يحدث شيء،"ما أخبار عمير؟"، قيل له:"لقد أسلم"..

{وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}

تتكلَّم بصوت عال، تتكلَّم هَمسًا، تأخذ أخًا، أو تأخذ صديقًا إلى مكان خالٍ من الناس، تُحْكِم إغلاق الأبواب، وتُسِرُّ له في أذنه ..

{يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}

تفكِّر في نفسك، تضمر نيَّةً، العلماء قالوا:"السِر ما كان بينك وبين إنسان، والذي هو أخفى من السر ما كان بينك وبين نفسك"، وبعضهم قال:"لا، السر ما كان بينك وبين نفسك، وأما الأخفى فهو الذي يخفى عنك أنت"، لا تعلمه، لذلك قال سيدنا علي كرَّم الله وجهه:"علم ما كان، وعلمَ ما يكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون".

قد يقول أحدكم: أنا بهذا الوضع مستقيم، فلو معي ألف مليون الله أعلم، يا ترى تبقى معنا في هذا المسجد؟ لا نعرف، من الذي يعرف؟ الله عزَّ وجل ـ وعَلِمَ ما لم يكن لو كان كيف كان يكون ـ ولهذا قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى:"ليس في الإمكان أبدع مما كان"، أي ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني.

الآية الأخيرة:

{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}

المنفرد بالألوهية:

الله اسم الذات صاحب الأسماء الحسنى ..

{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت