فهرس الكتاب

الصفحة 10649 من 22028

صفوان بن أميَّة أخذ عُمَيْر بن وهب إلى خارج مكَّة، إلى الصحراء، فقال له عمير:"والله لولا خشية العَنَتِ على أطفالٍ صغار، ولولا ديونٌ ركبتني لذهبتُ إلى محمدٍ وقتلته وأرحتكم منه"، شخصان لا يعلم بوجودهما إلا الله، فقال له صفوان:"أما أولادك فهم أولادي ما امتد بهم العمر، وأما ديونك فهي علي بلغت ما بلغت فامضِ لما أردت .. اقتله وأرحنا منه ..". فما كان من عمير إلا أن حمل سيفه وسقاه سمًَّا، وجهَّز راحلته وتوجَّه إلى المدينة.

وفي المدينة رآه سيدنا عمر متنكِّبًا سيفه فقال:"هذا عدو الله عُمَيْر جاء يريد شرًَّا"، أخذ سيفه وقيَّده بحماَّلة السيف، وقاده إلى النبي عليه الصلاة والسلام، الأمر كان بُعَيْد معركة بدر، بمعنى مجيء عمير إلى المدينة مغطَّى بسبب فَكِّ أخيه من الأسر، فلمَّا دخل على النبي عليه الصلاة والسلام قال له النبي الكريم:"فكَّ أسره يا عمر".. فكَّ قيده .. ففَكَّ قيده، ثم قال:"ابتعد عنه"، فابتعد عنه، قال:"ادنُ مني يا عمير".. تعال .. قال:"سلِّم علينا"قال:"عمت صباحًا يا محمَّد"، قال:"سلِّم علينا بسلام الإسلام"، فقال عمير:"لست بعيد عهدٍ بالجاهلية".. هذا سلامي .. فقال له النبي الكريم:"يا عُمير ما الذي جاء بك إلينا؟"، قال:"جئت أفكُّ أخي من قيد الأسر"، قال:"وهذا السيف الذي على عاتقك لماذا جئت به؟!"، قال:"قاتلها الله من سيوف، وهل نفعتنا يوم بدر؟!"، قال:"ألم تقل لصفوان: لولا ديونٌ ركبتني، وأطفالٌ أخاف عليهم العنت لقتلت محمَّدًا، وأرحتكم منه؟".

{وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت