فهرس الكتاب

الصفحة 10647 من 22028

{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}

وشيءٌ آخر: هو أن الله سبحانه وتعالى رحمنٌ في ذاته، رحيمٌ في أفعاله، العرش هو المُلْك ..

{قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} .

(سورة آل عمران: من آية"26")

وقد جاء في بعض الأحاديث القدسيَّة:

"أنا ملك الملوك ومالك الملوك قلوب الملوك بيدي، فإن العباد أطاعوني حوَّلت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن العباد عصوني حوَّلت قلوب ملوكهم عليهم بالسُخط والنقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بالملوك وادعوا لهم بالصلاح فإن صلاحهم بصلاحكم".

هو ملك الملوك، ومالك الملوك، وبيده كل شيء صغًارٌ كان أو كبيرًا، جليلًا كان أو حقيرًا.

{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}

من لوازم الاستواء الملكية المطلة للكون خَلقا وتصرفا ومصيرا:

ومن لوازم الاستواء له، هذه اللام لام الملكيَّة ..

{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى}

ولا توجد آية شاملة شمول هذه الآية ..

{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى}

قال العلماء:"له بمعنى أن ما في السماوات وما في الأرض تعود إليه مُلْكِيَّتها، ويعود إليه التصرُّف فيها، ويعود إليه مصيرها"، وهذا أوسع أنواع الملكيَّة، لأنك قد تملك بيتاَ، ولست تنتفع به، فأنت مؤجَّره، وقد تنتفع بالبيت ولا تملكه، وقد تملكه وتنتفع به، ولكن لا تدري أيصدر قرارٌ باستملاكه؟ إذ ليس لك مصيره، أما أن تملك الشيء وأن تكون حرًَّا في التصرُّف فيه، وأن يكون إليك مصيره، فهذا أوسع أنواع المُلكيَّة، فالعلماء حينما قالوا: له بمعنى له ملكًا وتصرُّفًا ومصيرًا ..

{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت