ثم يقول عليه الصلاة والسلام: (( ما من بيتٍ إلا وملك الموت يقف فيه في اليوم خمس مرَّات فإذا رأى أن العبد قد انقضى أجله، وانقطع رزقه ألقى عليه غمَّ الموت فغشيته سكراته، فمن أهل البيت الضاربة وجهها، والناشرة شعرها، والصارخة بويلها فيقول ملك الموت: ممَّ الفزع؟ وفيمَ الجزع؟ ما أذهبت لواحدٍ منكم رزقًا ولا قرَّبت له أجلًا، وإن لي فيكم لعودة حتى لا أُبقي منكم أحدًا، فو الذي نفس محمدٍ بيده لو يرون مكانه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم، ولبكوا على أنفسهم ) )، ثم يقول عليه الصلاة والسلام: (( فو الذي نفس محمدٍ بيده لو تعلمون ما أنتم عليه بعد الموت ما أكلتم طعامًا عن شهوةٍ، ولا شربتم شرابًا، ولا دخلتم بيوتكم تستظلون بها، بل لذهبتم إلى الصُعُدات تبكون على أنفسكم وتلدمونها ) ).
(ورد في الأثر)
إذًا النبي عليه الصلاة والسلام يرى المصير، مقام النبوَّة مقام الرؤيا، لقد رأى النبي عليه الصلاة والسلام مصير الإنسان إذا كان معرضًا عن الله عزَّ وحل، رأى شقاءه الأبدي، وهو أرحم الخلق بالخلق، إذًا هو حينما يدعو الناس إلى الله عزَّ وجل، وهم يعرضون إنه يتفطَّر عليهم، ويتألَّم، ويحزن، من هذه المعاني قول الله عزَّ وجل:
{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ} .
(سورة الكهف: من آية"6")
{فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ} .
(سورة الأعراف: من آية"2")
{وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} .
(سورة النحل: من آية"127")
{فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} .
(سورة فاطر: من آية"8")
هذه الآيات الأربع من هذا القبيل ..
{طه • مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى}