يا أيُّها الإخوة المؤمنون ... كل صفةٍ وُصِفَ بها النبي عليه الصلاة والسلام لابدَّ أن يكون للمؤمن منها نصيب، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام قد وصفه الحقُّ جلَّ وعلا بأنه الطاهر الهادي فلابدَّ أن يكون المؤمن على شيءٍ، ولو يسيرٍ من الطهر ومن الهدى، يا طاهرًا من الذنوب، ويا هاديًا إلى علام الغيوب.
رفعة النبي عليه الصلاة والسلام وحرصه على هداية الناس:
وشيءٌ آخر؛ هو أن الله سبحانه وتعالى يبيِّن رفعة هذا النبي الكريم ..
{مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى}
كأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قد شَقِيَ بمعنى أتعب نفسه، وحَمَّلها فوق ما تطيق، إما لأنه تَحَسَّر على قومه، وتأسَّف عليهم، وحزن لصدِّهم عن سبيل الله، وإما لأنه رأى أن كل إنسانٍ هو أخوه في الإنسانيَّة، وإما لأن قلب النبي عليه الصلاة والسلام مُفْعَمٌ بالرحمة، فحينما يرى البشر قد حادوا عن الطريق المستقيم تتفطَّر نفسه، ويتفطَّر قلبه ألمًا لِما سيحلُّ بهؤلاء الناس الغافلين من آلامٍ ومن عذابٍ في الدنيا والآخرة ..
{مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى}
معاني الآية:
المعنى الأول:
كأنَّ الله سبحانه وتعالى يُسَلِّي نبيَّه الكريم، فيُخَفِّف عنه، ويطمئنه، وتجاوزت الحد المعقول، تجاوزت الحد الذي كُلِّفْتَ به، ما كلَّفناك هذا، ما كلفناك فوق ما تطيق، ما أردنا أن تتعب نفسك هذا التعب، وما أردنا أن تشقى من أجل الناس، فالله سبحانه وتعالى يخفِّف عن نبيه، ويسلِّيه، ويبيّن لنا النفس الكريمة التي انطوى عليها.