أي يا طه ما أنزلنا عليكَ، فهذه الكاف هي كاف الخطاب.
شيءٌ آخر؛ ورد في بعض التفاسير أن للنبي عليه الصلاة والسلام أسماء كثيرة منها طه و يس ..
{مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى}
قبل أن ننتقل إلى الآية الثانية، إذا كان أرجح التفاسير أن الطاء تعني أن النبي عليه الصلاة والسلام طاهرٌ من الذنوب، وإذا كانت الهاء تعني أن النبي عليه الصلاة والسلام هادٍ إلى علام الغيوب، وبما أن المؤمنين قد أُمِروا بما أُمِرَ به المرسلين ..
(( إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) ).
(الترمذي عن أبي هريرة)
موقف المؤمن من معنى هذين الحرفين: الاقتداء:
فما موقفنا نحن المؤمنين من هذين الحرفين؟ هل طَهَّرنا أنفسنا من الذنوب؟ وهل حاسبنا أنفسنا في الدنيا حسابًا عسيرًا ليكون حسابنا يوم القيامة حسابًا يسيرًا؟ وهل راجعنا أنفسنا؟ وهل أيقنا بقوله تعالى:
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه (8) } .
(سورة الزلزلة)
هل راجعنا حساباتنا مساء كل يوم؟ وهل تَبَصَّرنا بأعمالنا، أفيها مخالفةٌ، أم فيها انحرافٌ، أم فيها تقصيرٌ، وهل فيها معصيةٌ، أو فيها خرقٌ لحدود الله، وهل طهَّرنا أنفسنا من الذنوب؟ وهل ضبطنا سلوكنا وَفْقَ كتاب الله وسُنَّة رسوله؟ إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يثني الله عليه بأنه الطاهر الهادي، فأين نحن من هاتين الصفتين؟ هل طهَّرنا أنفسنا؟ وهل طهَّرنا قلوبنا مما سوى الله من الأمراض النفسيَّة؟ ومن مشاعر الاستعلاء ومشاعر الأثرة، ومن المشاعر التي لا تليق بالإنسان، أين نحن من تطهير أنفسنا من الذنوب؟