فهذا البيت الذي تتباهى به ليس لك، البيت الحقيقي هو المثوى الأخير، هذه المركبة التي تتيه بها ليست لك، إنها لله وضعت بين يديك، أعرابيٌ أجاب أَدَقّ إجابةٍ وأصح إجابةٍ وأوجز إجابةٍ، كان يقودُ قطيعًا من الإبل قيل له: لمن هذا القطيع؟ قال: لله في يدي، أي أن هذا البيت لله تسكنه أنت الآن، ليس لك؟ والدليل لابدَّ من أن يخرج أحدنا من بيته بشكلٍ أفقي دون أن يعود، والذي يُعَدُّ بطلًا فلْيتحدَّ، ولا يخرج من بيته، مهما كنت قد اعتنيت بهذا البيت لابدَّ أن تخرج منه بشكلٍ أفقي من دون أن تعود.
{وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ}
وكذلك مركبته، وكذلك محله التجاري، وكذلك وجاهته، وكذلك ممتلكاته.
{وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا}
ويأتينا فَرْدًا
أين جماعتك؟ ..
{وَيَأْتِينَا فَرْدًا}
أين عُزْوَتُك؟ ..
{وَيَأْتِينَا فَرْدًا}
أين خُطورتك؟ ..
{وَيَأْتِينَا فَرْدًا}
الإنسان أحيانًا في الحياة الدنيا يلتفُّ حوله أشخاص، هذا حوله إخوة، هذا حوله أقارب، هذا حوله تلاميذ، هذا حوله أتباع، كل إنسان يعتز بمن حوله، لكن البشر جميعًا سيقدمون على الله عزَّ وجل فُرادىً ..
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} .
(سورة الأنعام: من آية"94")
لا تخلو الحياة الدنيا من بعض الأصدقاء، تتصل بفلان، تُوسِّط فلانًا الآخر صديق فلان، يُخرجك بسند كفالة، ممكن، هذه في الدنيا، فلان يكتب كلامًا لمصلحتك في الضبط، هذا ممكن في الدنيا، لكن يوم القيامة ..
{وَيَأْتِينَا فَرْدًا • وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا}
هذا هو الحُمْقُ بعينه، أن تتخذ من دون الله إلهًا لتعتزَّ به، فقد يعتزُّ فلانٌ بقريبه إذا كان في مكانٍ مرموق، وقد يعتز الإنسان بماله، ويَعُدُّ ماله إلهًا له، يعتز به، وقد يعتز فلانٌ بكذا وكذا ..