فهرس الكتاب

الصفحة 10621 من 22028

كُتبتْ هذه الكلمة في صحيفته، سُجِّلَتْ، وسوف يواجه بها يوم القيامة، وقد يواجه بها في الدنيا قبل الآخرة.

{كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا}

وسوف يتحمَّل مَغَبَّةَ هذه الكلمة، سوف يلقى ألوان العذاب جزاءً وفاقًا لهذه الكلمات التي تفوَّه بها.

{وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ}

مع الموت نفقد كل شيء:

هذا الذي أوتي المال والولد، وأوتي الجاه العريض، وجاءته الدنيا، وهي راغمة، واستعلى بها على الناس، كل مكتسباته، وكل عِزِّه، وكل جبروته، إنما جاءه من المال الوفير الذي هو بين يديه ..

{وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ}

لابدَّ أن يموت، وحينما يموت يفقد كل شيءٍ في ثانيةٍ واحدة، ليس في الكَفَنِ جيب، هل أحدٌ منكم رأى في الكفن جيبًا لوَضْع دفتر الشيكات؟ لا، وألف لا، قماشٌ أبيضٌ من أرخص أنواع الأقمشة يُلَفُّ به، ويوضع في القبر، أحد كبار الأثرياء بنى لنفسه قبرًا جعله آيةً، هذا القبر آيةٌ في الجمال والفخامة، كَلَّفَ الملايين، بناه في جبلٍ أخضر مُشْرِفٍ على البحر، أيْ حتى لو مات في أقصى الأرض فعليهم أن يحضروه، فهذا قبره، كان يركب طائرته الخاصة فوق البحر ذات يوم، فسقطت الطائرة في البحر، استقدمت زوجته مجموعةً من أمهر الغواصين من بلاد الغرب لانتشال جُثَّتِهِ من البحر، ودفعت هذه الزوجة أيضًا مئات مئات الألوف، فما تمكَّن الغوَّاصون إلا أن ينتشلوا جثة الطيار، أمَّا هو فلم يُتَح له أن يدفن في هذا القبر ..

{وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ}

أحد أكبر أغنياء العالم كان يُقْرِضُ الدولة من حينٍ لآخر، دخل إلى بعض مستودعات الذهب التي يملكها، فأغلق عليه الباب خطأً، فجعل يصيح ملء فمه، ولا أحد يستمع إليه، إلى أن جرح يديه، وكتب على حائط هذا المستودع: أغنى أغنياء العالم يموت جوعًا.

{وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت