فهرس الكتاب

الصفحة 10620 من 22028

لا ينبغي للإنسان أن يقول لإنسان مرتكب معصية: هنيئًا له، إن قلت هكذا فأنت شريكه في الإثم، ولا ينبغي أن تعيِّره، إن فعلت تبتلى به، ولكن يجب أن يكون الإنسان دقيقًا في ألفاظه دقةً مُتناهية، وإلا وقع في شَرِّ عمله.

{كَلَّا نَكْتُبُ مَا يَقُولُ}

واللهِ الذي لا إله إلا هو لو يعلم الإنسان مَغَبَّةَ هذه الآية أن الذي يقول، ويتبجَّح، ويتحدى، وينسى أنه عبدٌ فقير، ينسى أنّ حياته بيد الله العلي الكبير، ينسى أن رزقه بيد الله، ينسى أن نجاحه بتوفيق الله، ينسى أن الذي حَصَّلَهُ في هذه الدنيا من رحمة الله، هذا الذي ينسى:

{كَلَّا نَكْتُبُ مَا يَقُولُ}

هذه الكلمات الغبيَّةُ الجاهلة سجلت في صحيفته، وسوف يحاسب عليها في الآخرة، البشر مع من هُم من طينتهم، لو أنك تورَّطت بكلمة، وكتبت عليك، ثم استدعيت فووجِهْتَ بها، ترتعد فرائصك من إنسان لا يملك من أمره شيئًا، فكيف لو كانت هذه الكلمة بحقِّ الواحد الديَّان؟ وسألك عنها يوم القيامة، وحاسبك عنها حسابًا عسيرًا.

{كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا}

ونمدُّ لهُ مِن العذابِ مدًّا

هناك رجل عنده معمل للحلويات، في قُطر عربي مجاور، حدَّثني بعض من أثق بحديثه عنه، قال: إنه يُصَدِّرُ كل يومٍ طائرةً محملةً بهذه الحلويات إلى بعض دول النفط، فقد كان هذا الإنسان في أوج نجاحه، فالملايين تتدفق عليه، دخل مرةً إلى معمله، وقد رأى بعض العُمَّال لا يجيدون عَجْنَ العجين، فوضع كتلة العجين على الأرض، وعركها بقدميه، وبحذائه، وقال لعماله: هكذا يُعْرَكُ العجين، ما هي إلا أشهرٌ معدودة حتى قُطِعَتْ رجلاه من ركبتيه، هذا الذي يتحدى، هذا الذي يتكبَّر، هذا مصير الذي يظن أنه كل شيء، وهو لا شيء، هذا مصيره التَّلَف والهوان.

{سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت