فهرس الكتاب

الصفحة 10591 من 22028

وهناك عبادات قد تخالف طبيعة النفس، فالإنسان أَمْيَل للراحة، يقال له: قم فَصَلِّ الصبح في وقته، فلا يفعل أو قد يفعل، الإنسان أميل إلى النجاة من المسؤولية، فالشرع يأمره أن يكون صادقًا، ولو كان في هذا الصدق متاعب كثيرة، إذًا الإسلام فيه حج، والحج فيه مشقة، عبادةٌ بدنيةٌ، وماليةٌ، ومكانيةٌ، وزمانية، الصيام فيه مشقة، فيه ترك الطعام والشراب، الصلاة فيها جهد، فالعبادات فيها جُهد، والأوامر، والنواهي قد تكون متناقضةٌ مع رغبات النفس، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ) ).

(من صحيح مسلم عن أنس بن مالك)

وفي حديثٍ آخر ..

(( إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ، ثَلاثًا، أَلا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ ) ).

(من مسند أحمد عن ابن عباس)

فتصور طريقًا صاعدة ووعرة، كلها أكمات، وكلها حفر، وأنت راكب دراجة، فهناك جهدٌ كبير في تخطي هذه العقبات، وفي صعود هذه الأكمات حتى تبلغ نهاية الطريق، وفي نهاية الطريق قصرٌ منيف، وفي هذا القصر كل شيء، أما الطريق النازلة فطريقٌ ممهدة تحف بها الرياحين والورود، ولكنها تنتهي إلى حفرةٍ ما لها من قرار، فإن عمل الجنة حزنٌ بربوةٍ، وإن عمل النار سهلٍ بسهوةٍ، قد تشتهي النفس أن تملأ عينيها من محاسن النساء في الطريق، هذه شهوة الإنسان، لكنَّ الله عزَّ وجل يقول:

{وقُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} .

(سورة النور: من آية"30")

إذًا:

(( حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ ) ).

{فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ}

فإذا علمتَ أن عبادة الله عزَّ وجل ألزمتك أن تكبح من جماح نفسك، وأن تضبط شهوتك، وأن تضبط مشاعرك وحواسك؛ فهذه العبادة ترقى بها إلى أعلى عليين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت