{فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ}
اصطبر لهذه العبادة إن لم تعرف حكمتها، واصطبر لهذه العبادة إن كانت مُتناقضةٌ مع راحتك، أو مع ميولك الطبيعية، واصطبر لهذه العبادة إن كلَّفتك جهدًا ومالًا، دفعُ الزكاة على البُخلاء شاق، أن تدفع من مالك الذي عندك مبلغًا كبيرًا هكذا فيه المشقة ..
{فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}
هل تعلم له مماثلًا؟ هل هناك ربٌ آخر تعبده من دونه؟ هو إلهٌ واحدٌ: في السماء إله، وفي الأرض إله، لا إله إلا هو، إذًا هذه الآية:
{فَاعْبُدْهُ}
أي أطعُه في كل ما أمرك، ولو كان أمر الله عزَّ وجل يجلب لك المشقة أحيانًا، وبذل المال أحيانًا، ومعاكسة الشهوات أحيانًا، والتعب أحيانًا، والقلق أحيانًا، في بعض الأحوال يكذب الرجل ليرتاح، لكنَّ المؤمنَ لا يكذب بل يصدق فتأتيه المتاعب، هذه المتاعب مقدَّسة لأنها كانت بسبب الصدق، الإنسان أحيانًا يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وقد يكون هذا الأمر جالبًا له بعض المتاعب، فإذا سكت كانت النجاةٍ.
{فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ}
قل الحق ولا تخشَ في الله لومة لائم ..
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ} .
(سورة الأحزاب: من آية"39")
فلو أن الجنة كلها مسرَّات لأقبل الناس عليها لا حبًا لله عزَّ وجل، ولكن حبًا بأنفسهم، لكن الله جعل الجنة محفوفةً بالمكاره، وجعل النار محفوفةً بالشهوات، هذه حكمة الله، الرزق الحلال مُتعب، والحرام سهل، أحيانًا حركة بسيطة تأخذ فيها مئة ألف، وأحيانًا من أجل أن تجمع هذا المبلغ تعمل عامًا بأكمله ليلًا ونهارًا، الحلال مُتعب ..
(( من أمسى كالا من عمل يديه أمسى مغفورا له ) ).
(الجامع الصغير عن ابن عباس بسند ضعيف)
طلب الجنة من غير عملٍ ذنبٌ من الذنوبٌ، إذًا: