{وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} .
(سورة آل عمران: من آية"191")
فكم للإنسان من حالة؟ إما أنه واقف، وإما أنه قاعد، وإما أنه مضطجعٌ، فإذا كان يذكر الله واقفًا، وقاعدًا، ومضطجعًا فإنه يذكر الله دائمًا، فإذا كان الله سبحانه وتعالى:
{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا}
إذًا رب كل شيء، هو المُمِدُّ لكل شيء ..
{فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}
{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}
الأمرُ بالعبادة والصبرُ عليها:
فاعبده أي: أطعه في كل ما أمرك به، والعبادة كما تعرفون طاعةٌ طوعية، لو أنها طاعةٌ قسرية لما كانت عبادةً، طاعة طوعية، فالإنسان مخيَّر لا إكراه في الدين، طاعةٌ طوعية تسبقها معرفةٌ يقينية، لا يمكن أن تطيع الله عزَّ وجل في كل ما أمر به إلا إذا أيقنت أن هذا الأمر لمصلحتك، وأنه ربٌ، وأنك عبدٌ، وإنه عليك أن تطيعه، ولا خيار لك في ذلك .. تسبقها معرفةٌ يقينية، وتفضي إلى سعادةٍ أبدية، لكن جلَّت حكمة الله عزَّ وجل من العبادات ما هو متوافقٌ مع طبيعة النفس، كالأمر بالزواج مثلًا، الزواج أمرٌ، النبي الكريم يقول:
(( وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ) ).
(من صحيح البخاري عن أنس بن مالك)