مِن لوازم تضييع الصلاة اتباع الشهوات، ومِن نتائج اتباع الشهوات تضييع الصلاة، إذًا هناك علاقةٌ ترابطيةٌ بين إضاعة الصلاة وبين اتباع الشهوات، مَن ضبط شهوته اتصلت نفسه بالله عزَّ وجل، من أسباب الاتصال بالله عزَّ وجل ترك الشهوات الخسيسة `:
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} .
(سورة النازعات: 40 - 41)
الدين كله هو الصلاة:
شيءٌ رائع، هذه الآية دقيقةٌ جدًا، كأن الدين كله هو الصلاة، الصلاة عماد الدين، الصيام من أجل الصلاة، والحج من أجل الصلاة، والزكاة من أجل الصلاة، والصلاة من أجل الصلاة، الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين، إذًا اتباع الشهوات سببٌ لإضاعة الصلاة، إضاعة الصلاة من لوازمها اتباع الشهوات، لا يجتمع في الإنسان إقامةٌ للصلاة واتباعٌ للشهوات، شيئان متناقضان أحدهما ينقض الآخر، معنى إضاعة الصلاة عدم الاستقامة فيما بين الصلوات، ومعنى إضاعة الصلاة تأخيرها عن وقتها، ومعنى إضاعة الصلاة تركها، ضيَّعها فتركها، ضيعها فأخَّرها، ضيعها بأن لم يستقم قبلها فوقف أمام ربه كأنه خُشُبٌ مُسَنَّدة، لم يفقه منها شيئًا، وفي بعض الأحاديث تقول الصلاة لصاحبها؛ لمن لم يستقم قبلها فوقف وقفةً جوفاء لا معنى لها، تقول له الصلاة ضيَّعك الله كما ضيّعتَني، ما هذه الصلاة؟