أما إذا عادوا إلى دينهم، واتصلوا بربهم، فزكت نفوسهم، وطابت أعمالهم، واستقامت سريرتهم، وأَْتلَفُوا فيما بينهم، وكانوا صفًا واحدًا على من عاداهم، عندئذٍ يعودُ لهذه الأمة مَجْدُها، ويصدق عليها قول الله عزَّ وجل:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} .
(سورة النور: من آية"55")
فلا يكون التبديل إلى الأمن بعد الخوف، ولا يكون التمكين بعد الضَعف، ولا يكون الاستخلاف حاصلًا إلا بشرطٍ واحد:
{يَعْبُدُونَنِي} .
(سورة النور: من آية"55")
هذه الآية تصحُّ على مستوى الأمة وتصح على مستوى الفرد، أنت وحدك إذا أقمت الصلاة وجَهِدْتَ أن تتصل بالله عزَّ وجل فلَنْ تتصل به إلا إذا كنت مستقيمًا على أمره، إذا اتصلت بالله سَمتْ نفسك، فكنت أبعد الناس عن الشهوات المُنحطة، وعن الانغماس في المحَرَّمات، وعن اتباع الشهوات التي لا ترضي الله عزَّ وجل، كأن إقامة الصلاة واتباع الشهوات شيئان متناقضان، وجود أحدهما ينقض وجود الآخر، أكرر للاعتبار: كأن إقامة الصلاة واتباع الشهوات شيئان متناقضان، بمعنى أن أحدهما ينقض الآخر، وجود أحدهما ينقض الآخر.
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ}
ضيَّعوها بعدم الاستقامة، ضيعوها بالتفلُّت من قواعد الدين، ضيعوها بمخالفة أوامر الشرع، ضيعوها بالاستخفاف بمجالس العلم، ضيعوها بالانغماس في الشهوات.
{وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ}