أبو حنيفة رضي الله عنه كان له جارٌ يغني، فأقلق لياليه كلَّها، كان يغني ويقول:
أضاعوني وأي فتىً أضاعوا ..
وكان يعزف على آلةٍ موسيقيةٍ ذات أوتار، أقلق الجيران، قُبِضَ عليه ذات ليلة، فذهب أبو حنيفة إلى المُحتسب ليتوَسَّط له، وحينما دخل هذا الإمام العظيم على المحتسب كَبُرَ عليه ذلك، وأطلق كل من في السجن إكرامًا لأبي حنيفة، أمسك بيد جاره، وقال له في طريق العودة: هل أضعناك يا فتى؟ تقول: أضاعوني، وأي فتى أضاعوا، فكانت النتيجة أن تاب الفتى على يديه.
2 -مع مالك بن دينار ـ رحمه الله ـ:
أحد الأئمة العِظام وهو مالكٌ بن دينار كان يمشي في الطريق ليلًا، فرأى إنسانًا مخمورًا يقول: الله، فهاله أن يخرج هذا الاسم العظيم من هذا الفم النجس، فأخذه إلى البيت، وأنعشه، وغسَّله، واعتنى به، ثم صرفه، وذهب مالك إلى المسجد في اليوم التالي، فرأى في المسجد إنسانًا يُصلي بخشوعٍ بالغ، ويبكي في الصلاة، وفي الليلة ذاتها رأى في المنام رؤيا، وسمع صوتًا يقول له:"يا مالك طهَّرت فمه من أجلنا فطهَّرنا قلبه من أجلك"، فلمَّا سأل هذا المصلي:"من أنت يرحمك الله؟"، قال:"إن الذي هداني أخبرك بحالي".
3 -مع سيدنا عمر ـ رضي الله عنه ـ:
سيدنا عمر رضي الله عن عمر بلغه أن صاحبًا له كان في المدينة زلَّت قدمه، وذهب إلى الشام، وشرب الخمر، وعاقرها، فكتب له كتابًا رقيقًا، وقال:"أمَّا بعدُ فإني أحمد الله إليك، غافر الذنب، قابل التوب، شديد العقاب ذي الطول"، فجعل هذا الصاحب يقرأ الكتاب ويبكي، وهذا البكاء بسبب هذه الرقَّة في الكلام، وهذا التلطُّف في الموعظة، حمله بكاؤه على التوبة، فلمَّا بلغ عمر رضي الله عنه أنه تاب قال:"هكذا اصنعوا بأخيكم إذا ضل، كونوا عونًا له على الشيطان، ولا تكونوا عونًا للشيطان على أخيكم."