إنكار إبراهيم عليه السلام على أبيه عبادتَه الأصنام:
يا أبتِ، موقفُكَ موقفٌ غير معقول، موقفٌ غير مقبول، موقفٌ غير منطقي، موقفٌ غير واقعي أن تأتي إلى صنمٍ من حجر فتعبده من دون الله، أهو يسمعك إذا ناديته؟ لا والله، أهو يراك إن فعلت شيئًا يرضيه؟ لا والله، أهو يستجيب لك إن استغثتَ به؟ لا والله، أهو يقدِّم لك الحواس؟ أيقدِّم لك الماء من السماء؟ أينبت لك الزرع والزيتون؟ أيَخْلُقُ في بطن زوجتك هذا الغلام اللطيف؟ لا والله ..
{أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} .
(سورة الواقعة:59)
الأصنام لا تسمع ولا تبصر ولا تغني شيئا:
ماذا فعل هذا الصنم؟ ..
{لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا}
إذا تعلَّقت بإنسان له سمعٌ، وله بصر، وله فكرٌ، وله إرادة، وهو أقوى منك، إذا تعلَّقت به فهذا إشراك، لأن هذا الإنسان مُضَّطَرٌ إلى مقومات وجوده كاضطرارك أنت، ولو أن الله عزَّ وجل قطع عنه الإمداد ثانيةً لأصبح جثَّةً هامدة، إذا كنت منهيًا عن أن تعبد إنسانًا أرفع منك شأنًا، وأقوى منك، يسمع ويبصر، ولكنَّه في النهاية عبدٌ مفتقرٌ في وجوده إلى الله عزَّ وجل، فإنك لا تُسَمَّى منطقيًا، ولا عاقلًا، ولا واقعيًا، إذا أطعت إنسانًا يبدو لك أنه عظيم، يبدو لك أنه قوي، يبدو لك أنه يسمع ويُبْصر، لأن هذا الإنسان مفتقرٌ في وجوده إلى الله عزَّ وجل كافتقارك أنت، فكيف تعبد صنمًا لا حسَّ له، ولا سمع له، ولا بصر له، ولا إدراك له، ولا حركة له، ولا نفع منه، ولا ضرر من إغضابه؟ شيءٌ سخيفٌ جدًا ..
{يَا أَبَتِ لِمَ}
استفهام إنكاري ..
{لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا}
فكِّر في هذه الأصنام ..
{يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ}
دعوة إلى الله في منتهى الأدب واللباقة: