فهرس الكتاب

الصفحة 10536 من 22028

هذه طهارتها، وهذه عفتها، خوفها على سمعتها، خوفها من كلام الناس، هي طاهرة، والناس ربما لا يصدِّقون طهارتها.

{يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}

ليتني لم أكن شيئًا مذكورًا، ليتني كنت خِرْقَةً مُلقاةً في الطريق، ليتني كنت عودًا، شيئًا لا يعني الناس لا يلتفتون إليه، لا يأبهون له ..

{يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}

خافت على سمعتها، وخافت أن يقع الناس بالبُهتان حينما يتهمونها بالسوء، خافت مرتين، مرةً أن تسبب للناس الوقوع في المعاصي، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( من قذف محصنة يهدم عمل ثمانين سنة ) ).

(الديلمي في الفردوس عن أبي هريرة)

أن تتهم امرأةً شريفة، أن تتهم امرأةً حصيفة، امرأةً عفيفة، امرأةً طاهرة، أن تتهمها بالزنا، والأمر يجري هكذا، إن الله سبحانه وتعالى يُبطل بهذا الاتهام عمل مئة سنة، والحكم الشرعي أن يُجَلَدُ هذا الذي يتهم المرأة العفيفة ثمانين جلدة، وأن يسقط حَقَّهُ المدني في الإدلاء بالشهادة، وَلاَ تَقْبَلُوا لَه شهادةً أبدًا، فالإنسان قبل أن يخوض في أعراض الناس، وقبل أن ينقل الأخبار غير الموثوقة عليه أن يتبيّنَ ويتثبت.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} .

(سورة الحجرات:6)

{يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}

ألمُها الشديد وخوفها الشديد من الفضيحة، ومن أن تلوكَ الناس سمعتها بسوء، ومن أن تواجه الناس بتهمة الزنا كما يتوهَّمون ..

{فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا}

جبريل يطمئن مريم عليها السلام:

جاءها المَلك مرةً ثانية، وقد تروي بعض الكُتُب أنها كانت في مكانٍ مرتفع، جاءها الملك مرةً ثانية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت