هكذا الإيمان، وقعت واقعة أنت كمؤمن يجب أن تُزيلها بدافع إيمانك، تنتابك مشاعر دقيقة جدًا ترضى بها، لأن الله أرادها، والله سبحانه وتعالى إذا أراد شيئًا وقع، وإذا وقع الشيء أراده الله، هذه علاقةٌ ترابُطِيَّة بين إرادة الله وبين حدوث الأشياء، كل شيءٍ وقع أراده الله، وكل شيءٍ أراده الله وقع .. أوّلًا استسلامٌ لقضاء الله وقدره، ثانيًا أنت كإنسان مكلَّفٍ؛ مكلفٍ بالأمانة، أنت مكلفٌ أن تقيم الأمور على شكلٍ صحيح، أنت مكلفٌ أن تستقيم على أمر الله، أن تأمر بالمعروف، وأن تنهي عن المنكر، لأنك مكلفٌ هكذا يجب أن تعمل لإزالة هذا الشيء الذي وقع بأمر الله، إنه امتحانٌ لك، إنه كشفٌ لحقيقتك.
{فَحَمَلَتْهُ}
حملُ السيدة مريم بعيسى عليه السلام وابتعادها عن قومها:
تروي بعض الكُتُب أن هذا الرسول الكريم، المَلك العظيم نَفَخَ في كُمِّها فحملت بغلامها.
{فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا}
من شدة خجلها، وشدة قلقها، وشدة حيائها، وخوفها على سمعتها، ولأن الفتاة سمعتها في عفَّتِها، رأسمالها كلُّه في عفتها، كيف وقد حملت، وليست متزوجة، وليست بغِيًّا، ماذا يقول الناس عنها؟ كيف تجيبهم؟ كيف تجابههم؟ كيف تعتذر لهم؟ هذه الهموم تعاظَمَتْ عليها، حملتها على أن تبتعد عن الناس ..
{فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا}
معنى قصيًا أي بعيدًا، إلى أن جاءها المخاض ..
{فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ}
معنى:
{فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ}
أي فألْجَأَها المخاض، شدة الألم، آلامُ المخاض دفعتها إلى جذع نخلة.
{فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}
تمني مريم عليها السلام الموتَ خوفا من كلام الناس: