أي أن الذي يقع عين الرحمة، وعين الحكمة، وعين العلم، وعين القدرة، وعين العدل، أي شيءٍ وقع، قد يقع الشيء، ويتمنَّى الناس أنه لو لم يقع، وهذا نقصٌ في علمهم، ونقصٌ في توحيدهم، لكن الذي يقع إن لم يكن موافقًا للشرع فينبغي أن يسعى الناس لإزالته، لو وقع فسادٌ فماذا نقول؟ ماذا يقتضي الإيمان بالقضاء والقدر؟ لو وقع فسادٌ في بيتٍ من البيوت هل يقول الأب: هذا فسادٌ وقع بتقدير الله عزَّ وجل، ولا حيلة لي مع الأقدار، أو أنه يُشَمِّر ليزيل هذا الفساد؟ لا يعني الإيمان بالقضاء والقدر أن يقف الإنسان المؤمن مكتوف اليَدَيْن، هذا الفهم فهمٌ سقيمٌ، لا يتناسب مع الإيمان الصحيح، أنت مأمورٌ أن تقيم الأشياء على الطريق الصحيح، أنت مأمورٌ أن تقيم الأمور وَفْقَ ميزانٍ صحيح، إذا وقعت على غيرٍ المراد فاعلم علم اليقين أنه لابدَّ أن تقع، وعليك مهمة إصلاحها، فلعل في وقوعها امتحانًا لك، ولعل في وقوعها جَلْبًَا للخير، وأنت في أمسّ الحاجة إليه.
{وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا}
لذلك، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
(( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ) ).
(سنن ابن ماجة)
وكان عليه الصلاة والسلام يقول:
(( عَجِبْتُ لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، لَيْسَ ذَلِكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، وَكَانَ خَيْرًا، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، وَكَانَ خَيْرًا ) ).
(من مسند أحمد عن صهيب)