أيْ إن كنت تقيًا، إن كنت أيها الرجل تتقي الله، وتخشاه، وتخاف منه فابتعد عني.
{قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ}
أيْ عُذْتُ بالله عزَّ وجل من أن تنالني بسوء، فإن كنت يا هذا تقيًا تخشى الله، وتخشى عقابه، وتخشى أن تتعدى حدوده، فاتقِ الله، وابتعد عني، وهذا شأن المرأة الصالحة، إن العفَّة أبرز ما يُمَيِّزُ المرأة الصالحة ..
{قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا}
طمأنة جبريل مريمَ بأنه رسول من الله:
قال لها هذا الرجل، أو هذا الشاب:
{قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ}
أنا رسول من عند الله ..
{لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا}
لأَهَبَ لَكِ غُلاَمًا زَكِيًّا:
غُلامًا زكيًا، زكيَّ النَفْس، طاهر النفس، غلامًا متميِّزًا.
{إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا}
اطمأنَّت على أنه ليس بشرًا، إنه ملك، لا ينوي السوء، لا ينوي أن يعتدي عليها، لا ينوي أن ينالها بسوء، إنما هو رسولٌ من عند الله ليهَبَ لها غلامًا زكيًا.
عجب مريم من كيفية ولادتها من غير أن يمسّها رجل:
لكنها عَجِبَت، وحُقَّ لها أن تعجب، إنها فتاةٌ عذراء، لم يسبق لها الزواج، وفضلًا عن ذلك لم تكن امرأةً بغيّا، والمرأة اَلِبّغي هي التي تبتغي الرجال، تلاحقهم هي من أجل أن تكسب مالًا عن طريق هذه العلاقة المُحَرَّمة، وجمع بَغِيّ بغايا.
{وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا}
لست متزوجةً، ولست بغيًّا.
{قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ}
أدب القرآن في اختيار الكلمات: وَلَم يَمْسَسْنِي:
وكلمة (يمسسني) من كنايات الله سبحانه وتعالى، من الكنايات اللطيفة ..
{أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ} .
(سورة النساء: من آية"43")