فهرس الكتاب

الصفحة 10529 من 22028

يبدو أنها أرادت أن تُبالغ في خلوتها، فجعلت بينها وبين قومها حجابًا يمنع دخولهم إليها، من أجل ضمان هذه الوجهة، وتلك العباد، وهذه الصَبوة.

{فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا}

تَصَوّرْ امرأة طاهرة، ملائكية، عفيفة، حَصَانًا، حَيِيَّة، اتخذت لها مكانًا بعيدًا عن قومها، وأحكمت الحِجاب، فإذا أمامها رجلٌ وسيم الطَلْعَة قد خَرَقَ عليها الحجاب.

{فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا}

إرسال الله عزوجل جبريل إلى مريم عليها السلام:

من أوجه التفاسير أن (روحنا) هو سيدنا جبريل عليه السلام، وجبريل كما تروي الكتب له جسمٌ ضخمٌ جدا، يملأ ما بين السماء والأرض، ولكن الله سبحانه وتعالى رحمةً بها، ومن باب اللُّطف الإلهي، جعل هذا المَلك العظيم، جعله على شكل إنسانٍ سويٍ كامل الخِلْقَة.

{فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا}

وإنما نُسِبَ هذا الروح إلى الله عزَّ وجل نسبة تكريم، هذا الملك العظيم الذي يعد رئيس الملائكة هو سيدنا جبريل، نسب إلى الله عزَّ وجل، كأنْ يقول الله عزَّ وجل يا عبادي: لا خوفٌ عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون، قل لعبادي، هذه نسبة تكريمٍ وتشريف.

{فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا}

تمثُّل جبريل عليه السلام بصفة البشر:

لو أنها رأته كما هو عليه في حقيقتِهِ لصُعِقَت، ولكن الله سبحانه وتعالى رحمةً بها، وإكرامًا لها، ولطفًا ببشريَّتها، وإمكاناتها، جعل هذا الملك العظيم يتمثل على شكل إنسانٍ سويٍ قريب، ولكن لطهارتها، وعفَّتها، وحيائها، وقُدْسِيَّتِها، هالها أن يخترق حجابها شابٌ وسيم، قالت:

{قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا}

استعاذة مريم عليها السلام بالله عند رؤيتها رجلا أمامها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت