{قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ}
كن فيكون ..
(( لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ) ).
(صحيح مسلم عن أبي ذر)
ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام ..
كن فيكون، زُل فيزول.
{قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ}
كلَّما عرفتني رأيتَه هينًا عليّ ..
{وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا}
أيهما أعظم؟ ..
{وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا}
لم تكن أيها الإنسان شيئا مذكورا:
كيف أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون من عدم؟ كان الله، ولم يكن معه شيء، هو قديمٌ بلا بداية، لكن الكون حادث، ما الشيء الحادث؟ هو الذي يسبقه العَدَم، ويليه العَدَم، الكون كلُّه حادث لكن الله سبحانه وتعالى أزليٌّ قديم، أبديٌ سرمدي، واجب الوجود ..
{وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا • قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آَيَةً}
متى يأتي الغلام؟ الإنسان عَجول، متى يأتي هذا الغلام؟
{اجْعَلْ لِي آَيَةً قَالَ آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا}
من صفات الإنسان استعجال الخير:
أي أن الله جعل له آيةً، أن لسانه ينعقد فلا يستطيع تكليم الناس بكلمة، لكنَّه لا ينعقد عن ذكر الله عزَّ وجل، في ذكر الله لسانه طَلِق، في مخاطبة الناس لسانه حَبيس، وقد قال بعض العلماء: لِمَ لَمْ يقل الله عزَّ وجل: آيتُك ألاّ تكلِّم الناس ثلاثة أيَّامٍ، وقال:
{ثَلَاثَ لَيَالٍ}
قال: لأن التقويم الذي يهتدي به الناس تقويمٌ قمري، والتقويم القمري مبنيٌّ على طلوع القمر، والقمر في الليل، إذًا كان الليل أقرب إلى التقويم من النهار ..