{قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ}
قال هذا تعليمًا لأصحابه، قال هذا تعليمًا للناس، أو تعريفًا بقدرة الله عزَّ وجل، شروطٌ مستحيلة، وضْعٌ لا أمل منه، لا رجاء فيه أن تلد امرأةٌ عجوزٌ، وهي في الأصل كانت عاقرًا، وأن ينجب رجلٌ بلغ من الكِبَرِ عتيا، ووهن العظم منه، واشتعل رأسه شيبًا.
من رحمة الله توقف الإنجاب في سن محددة:
وبالمناسبة: من فضل الله على الناس أن المرأة إذا بلغت سِنًَّا معيَّنةً توقَّفت عن الإنجاب، وتعليل هذا أن في مبيضها عددٌ محدودٌ من البويضات، في كل شهرٍ ينزل من المبيض بيضتان، فإما أن تنقلبا إلى حَمْلٍ، وإما أن تذهبا، إلى أن تنتهي هذه الكميَّة المحدودة، هذه الكمية المحدودة تنتهي في الأربعين، في الخامسة والأربعين، في السابعة والثلاثين، في الخمسين أحيانًا، هذه الكمية المحدودة تنتهي، ولو أن هذه الكمية تتوالد باستمرار وغير محدودة فالأمر عندئذٍ لا يُحتمل أنَّ امرأةً في الثمانين، أو في التسعين، أو في السابعة والتسعين ترونها حاملًا، فكيف تربي ابنها؟ أيةُّ امرأة تستطيع أن تربي ابنها، وهي في التسعين؟ فهذه من حكمة الله سبحانه وتعالى، الرجل ينجب إلى سنٍ متأخرةٍ جدًا، أما المرأة فعدد البويضات فيها محدود ينتهي في سنٍّ معيَّنة، هذه حِكَمٌ ربما لا ينتبه الإنسان إليها، مثلًا الرجلُ قد يفقد شعره، ولكن ليس في عالَم النساء امرأةٌ تفقد شعرها كليًا، قد يخفُّ شعرها وهذه من حكمة الله ورحمةً بالنساء، هناك تخطيط، هناك إلهٌ عظيم يفعل ما يريد.
{قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا • قَالَ كَذَلِكَ}
ليس على شيء مستحيل:
وأنت في هذه الحالة، وأنت قد بلغت من الكبر عتيًا، وامرأتك عاقرٌ في الأصل، وقد تجاوزت سنَّ الولادة، ولو لم تكن عاقرًا ..