فهرس الكتاب

الصفحة 10517 من 22028

إذًا متى دعا؟ دعا حينما رأى الكمال والتقوى والإقبال والقُرب قِيَمًا متمثلةً بمريم التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، إذًا:

{وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا}

معنى: خِفْتُ المَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي

خاف على هؤلاء الذين يدعوهم إلى الله، خاف على تلامذته، خاف على أتباعه، خاف على المؤمنين الذين هم معه، خاف عليهم أن يضيعوا بموته، أنْ يَشَّتَتُوا، أن يضلوا، أن يتفرَّقوا، أن يضلوا بعد الهدى، خاف عليهم، ولكن الطريق مسدود، فأنَّى له أن يأتيه الغلام؟ هو قد بلغ من الكِبَرِ عِتيَّا، أي قد تجاوز السن التي يمكن فيها أن يُنجب الأولاد، وامرأته عاقر في الأصل، وفوق أنها عاقر فقد تجاوزت السن التي تنجب فيها النساء غير العواقر ..

{وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا}

مرافقة الأسباب للنتائج:

وقف بعض المفسِّرين عند هذه الآية وقفةً رائعة، فقال: هو نبيٌّ يعلم أن الله عزَّ وجل لا تقف الأسباب عَقَبَةً أمام أمره، {كُنْ فَيَكُونُ} ، الأسباب ليست هي سبب النتائج، إنما هي ترافقُها، لأنَّ المُسبِّبَ هو الله عزَّ وجل، وما السبب إلا حدث يرافق النتيجة وجودًا وعدمًا، وبالإمكان أن تظهر النتيجة بلا سبب، فلماذا وصف نفسه بأنه قد بلغ من الكبر عِتيا؟ ولماذا وصف امرأته بأنها عاقر؟ ليعلِّم إخوانه أن الله عزَّ وجل على كل شيٍ قدير، فعلى الرغم من أنه قد بلغ من الكبر عتيًا، وأن امرأته كانت عاقرًا، وقد تجاوزت السنَّ التي يمكن فيها أن تلد غير العاقر، ومع ذلك فالله على كل شيءٍ قدير.

إِنّ مع العُسرِ يسرًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت