ونحن أيُّها الإخوة لا ينبغي أن نيأس من رحمة الله، ولو أن الإنسان أصابه مرضٌ عضال فليس له أن يقول: إنَّ هذا المرض ليس لهُ شفاءٌ، فهذا كلام الجهل، بل اسأل الأطبَّاء من أهل الإيمان، فإنهم يقولون لك: هناك شفاءٌ ذاتي لا يعلم الطب كيف يحدث، شفاءٌ ذاتي .. هو من عند الله.
{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين} .
(سورة الشعراء: 80)
إنَّ الله سبحانه وتعالى يجعل مع العُسر يسرًا، يخلق من الضعف قوَّة، ومن الضيق فرجًا، ومن شأن المؤمن أن يوقن أن الله سبحانه وتعالى يرزقه من حيث لا يحتسب، وأنه مَن يتوكَّل على الله فهو حسبه، وأنه ..
{مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} .
(سورة الطلاق: 2)
هذه الآية صورة رائعة ..
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} .
ما كان لديه من مخرج، والأمور أُحْكِمَت حَلقاتها، سُدَّت من كل جانب، جميع أبواب الفرج مسدودة، لكن ومن يتق الله يجعل له مخرجا، متى جُعِلَ هذا المخرج؟ بعد أن ضاقت إلى درجة ظُنَّ معه أنه ليس هناك مخرج ..
{وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا}
دقة متناهية: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
ولكن دقَّة هذه الآية أنه لم يقل: فهب لي وليا، لو قال: فهب لي وليا، أنت بلغت من الكِبَر عتيا، وامرأتك عاقر فكيف يأتيك الغلام؟ ولكنَّه قال:
{فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ}
أي من طريقك يا رب، من دون أخذٍ بالأسباب، هذه حالةٌ استثنائيِّة ..
{فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ}
يا رب .. بالإعجاز، بتجاوز الأسباب، من دون أن يكون السبب هو الواسطة ..
{فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ}
مرَّت معنا هذه في سورة الكهف:
{فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} .
(سورة الكهف: 65)