لا نقوى على عدونا إلا إذا أخذنا بالأسباب.
لا نرقى في ميدان العلم إلا إذا أخذنا بالأسباب.
فطرق الرقي كلها مسدودة إلا إذا أخذنا بالأسباب.
هذا هو الدرس الأول.
تريد أن تتعلم يجب أن تأخذ بالأسباب.
تريد أن يرتفع دخلك يجب أن تأخذ بالأسباب.
تريد أن تروج تجارتك فيجب أن تأخذ بالأسباب.
تريد أن تروج بضاعتك التي تصنعها إذا كان عِندكَ معمل فيجب أن تأخذ بالأسباب.
تريد أن تأخذ أعلى محصول زراعي فيجب أن تأخذ بالأسباب.
هذا هو الدرس الأول.
خذ الأسباب وتوكل على رب الأرباب.
الموعظة الثانية: لطموح:
-الدرس الثاني من هذه القصة:
هو أنَّ هذا الملك الصالح ذا القرنين كان طموحًا إلى درجة أنه حكم مشارق الأرض ومغاربها، ولم يمنعه هذا المجد، وهذه القوة، وهذا التمكين، وهذا الاتساع، وهذا المال الوفير من أن يكون مؤمنًا، متواضعًا يقيم العدل، ويبغي الخير، ويُعطي كُلَّ ذي حقٍ حقه، ويقهر الظالم، ويعين المظلوم، ويعطي المسكين والفقير، ويجازي المحسن، ويعاقب المسيء.
فالقوة الكبيرة، واتساع رقعة البلاد، لا تمنع من إقامة العدل، وهذا مثل للملك الصالح، والترّفع عن أموال الناس، حيثُ عُرِضَ عليه مال وفير، ومع ذلك رَفَضَ وقالَ: لا.
{فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} .
{قَالَ مَا مَكَّنَنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} .
إذا كنت مكتفيًا، وكلفت أن تدير مال اليتيم، ترفع عن نصيبك وعن أجرك، وإذا رأيت ذا حاجة، وكُنتَ مكتفيًّا فترفع عن أخذ الأجر، واحتسب هذا لوجه الله عز وجل.
الموعظة الثالثة:
أنه حينما حقق هذا الإنجاز الكبير ما زاده هذا الإنجاز إلا تواضعًا وانكسارًا لله عز وجل، وتأدبًا معه.
{قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} .
عرف حجمه أمام قدرة الله عز وجل.