{آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا}
القطر؛ هو النحاس، يبدو أن هذا السد بني من المواد التي يبنى منها البناء عادةً، مع الحديد الذي أذيب عليه النحاس، فهو في منتهى القوة، لأنه من مواد متماسكة، مسلحة بالحديد، مصانة بالنحاس فكان بناء السد عندئذٍ حكيمًا.
{فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا}
لم يتمكنوا أن يصعدوا إليه، لشدة ارتفاعه، وكونه أملس، ولم يتمكنوا من خرقه لشدة متانته، أي أنه كان مرتفعًا، أملس، ومتينًا.
{فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} .
ماذا قال بعد أن بنى هذا السد العظيم؟
{قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا}
هذه صفة ثالثة: التواضع ... والتوحيد ...
{فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} .
إذا قيس هذا السد الذي بني بين الجبلين بقدرة الله فهو شيء تافه، فإذا شاء الله عز وجل جعله دكًا.
فالإنسان المؤمن متواضعٌ دائمًا، يرى حجمه الحقيقي، لا يضخم حجمه إلى درجة أن ينسى معها قدرة الله عز وجل،
{فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} .
تحوي القصة مجموعة مواعظ.
الموعظة الأولى: الأخذ بالأسباب:
الموعظة الأولى التي أرادها الله عز وجل هي أن على الإنسان إذا أراد شيئًا أن يأخذ بأسبابه، هذا - هو الدرس الأول:
لا نستطيع أن نصل إلى أهدافنا إلا إذا أخذنا بالأسباب.
لا نستطيع أن نرقى إلا إذا أخذنا بالأسباب.
لا نستطيع أن نكتفي إلا إذا أخذنا بالأسباب.
لا يزدهر شيء إلا إذا أخذنا بالأسباب.