{قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا}
يبدو أيضًا من خلال هذه القصة أنهُ احتل البلاد من المشرق إلى المغرب، وأقام فيها العدل، ثم توجه نحو الشمال، حيث رأى جبلين بينهما قومٌ.
{لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا} .
قال هذا القوم:
قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ].
اسم لقوم، أو اسم لقومين، على اختلاف الأقوال.
{مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ} .
قالوا: إنَّ هؤلاء أي يأجوج ومأجوج القوم متصارعون، متحاربون، أشرار، مفسدون معتدون يأتون إلينا، و يقتلون أبناءنا، وينهبون ثروتنا، و يأخذون محاصيلنا، فهل لك أن تقيم حاجزًا بيننا وبين هؤلاء.
{إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا} .
هل تقبل أن نعطيك مالًا وفيرًا، في نظير أن تقيم سدًا حاجزًا بين الجبلين لتمنع هذه الغزوات.
{فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} .
الموقف الأول لهذا الملك الصالح: إقامة العدل.
والموقف الثاني: ترفعه عن أموال الناس.
فقال:
{قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا}
يُغنيني ما أعطاني ربي من ملك، وسلطان، ومال، ولست بحاجة إلى أموالكم، ولا أريد أن أرهقكم.
{قَالَ مَا مَكَّنَنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} .
هذه الصفة الثانية: الترفع عن أموال الناس، لكنني بحاجة إلى يد عاملة.
{فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} .
أعينوني بقوة سواعدكم، وقوة المواد التي عندكم، حتى أبني لكم هذا السد، وأحميكم من عدوكم المفسد.