أمّا المؤمن فنُحسِنُ إليه، ونجعل قولَنا له طيبًا مستساغًا، حسنًا، قال بعضهم عن ذي القرنين: فقد قُصَّ علينا من ضربه في الأرض إلى مغرب الشمس، ومطلعها، وشمالها، وعدم فتوره، ووجدانه اللذة في مواصلة الأسفار، وتجسم الأخطار، وركوب البحار، ثم إحرازه هذا الفخار الذي لا يشق له غبار، وهذا أكبر عبرة لأولي الأبصار، كانَ رجلًا طموحًا، ولكن طموحه لم يُخرِجُهُ عن العدل، كما قام بإعداد العدد، والجيوش، والرجال، والأسلحة، لتخطي المسافات، واحتلال البلاد، وإقامة العدل، وهذا عمل عظيم.
{ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا}
لما بلغ مغرب الشمس، ودانت له هذه البلاد، وخضعت، وأقام فيها العدل توجه إلى بلادٍ أخرى، عاد إلى بلاد المشرق.
{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا}
أي أنَّ بلادهم منبسطة، ليست فيها تلال، ولا جبال، ولا تضاريس، فهيَ بلاد منبسطة، وأنت ترى الشمسَ في بعض السهول ساعة إشراقها، وساعة غروبها.
{لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا • كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا}
أي أحطنا بكل وسائله، وإمكاناته، والعدد التي أعدها، وبكل الرجال الذين أهلهم.
{وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا • ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا • حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ}
وصل إلى مكانٍ بين جبلين.
{وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا}
وجدَ قومًا متخلفين، بعيدين عن الحضارة، والعلم والقيّم.
{لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا} .
وفي بعض التفاسير: لهم لغة غريبة لا يفهمونها.