أراد سببًا لهذا الشيء، فما كان منه، إلا أن كان أديبًا فأتبع هذه الأسباب، يعني إذا أردت أن تُصبح غنيًا، فالغِنى له سبب، وإذا أردتَ أن تحتلَّ مكانةً رفيعةً بينَ الناس، فهذه لها سبب، ولا بد من أن تقدم لهم شيئًا، ولا بد أن تعطي أكثر من أن تأخذ، فهناك سبب لكلِّ شيءٍ تريده في الحياة، فإذا كنت عبدًا واعيًا، أريبًا، تأخذ بالأسباب، و بعدئذٍ يمكنك الله في الأرض، أما أن تطلب التمكين فهذا من المستحيلات.
ولذلك عندما سُئِل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: أندعو ربنا بالتمكين أم الابتلاء، فما كان من هذا الإمام إلاَّ أن قال: لا يكون التمكين قبل الابتلاء.
{إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا} .
والطلاب الذين يطمحون إذا صلوا في العام الدراسي أن تأتيهم الملائكة لتجيب عنهم، وهذه خرافة وتدجيل، فلابُدَّ أن تدرس دراسة جادة واعية من أجل أن تنال العلامات العالية في الامتحان، والتاجر الذي يطمح أن يرزقه الله رزقًا كثيرًا من تجارته لابد أن يأخذ بالأسباب، هل اختار المحل المناسب؟ هل اختار البضاعة المهمة؟ هل عامل الناس بالحسنى؟ هل كان سعره مدروسًا؟ وكل من يبتغي الأهداف بلا أسبابها أحمق غبي، يريد أن يدخل البيوت من ظهورها.
{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا}
أي فتح البلاد، ودانت له الأراضي الشاسعة حتى بلغت جيوشه مغرب الشمس، وعقبة بن نافع الذي فتح البلاد غربًا إلى أن وصل إلى شاطئ البحر المحيط الأطلسي، حيثُ نهاية البر، وبعدها بداية البحر، فكأن الآية تشير إلى أنه وصل إلى طرف البر من جهة الغرب.