ربنا سبحانه وتعالى لم يخلق المحاصيل، والخضار أكوامًا على الأرض، بل جعلها تُقطف، وقبل أن تقطف تنضج، وقبل أن تنضج تعقد، وقبل أن تعقد تزهر، وقبل أن تزهر تورق، وقبل أن تورق تُسقى، جعل تعالى لهذا النبات مراحل فأنتَ تحرث الأرض، وتُسمّدها وتلقى البذرة فيها، وتسكُب عليها الماء، ثُمَّ ينبت الجذير، والسويق، والرشيم، ثُمَّ تورق، وتُزهر، ثمَّ تنعقد الثمرة، وتُثمر، وتنضج، ثُمَّ تُقطف.
جعلَ الله سبحانه وتعالى لكلَّ شيء سببًا، فإذا أردت أن تأكل القمح فلا بد أن تزرعه، وإذا أردت أن تجني العسل فلا بد أن تربي النحل، وأيُّ إنسان أراد أن يتجاوز الأسباب لقي الخيبة، فمن أدبك مع الله عز وجل، ومعرفتك بقواعد الخلق أن تتخذ الأسباب، وبعدها تتوكل على رب الأرباب.
لقد تأخّرَ المسلمون حينما تركوا الأخذ بالأسباب، وتواكلوا على الله تواكلًا لا توكلًا، فهذه القصة ترينا أن ذا القرنين وصل إلى ما وصل إليه، وبلغ مشارق الأرض ومغاربها، ولمع ذكره، وعلا نجمه، وسطع اسمه بين الناس، لا لأنه نام، وقعد، وخنع، وكسل، بل لأنه أخذ بالأسباب، هذا هو المغزى.
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا • إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ}
التمكين من الله عز وجل:
وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا].
آتيناه من كل شيء أراده سببًا له:
{سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا} .
فأتبع الأسباب.