فهرس الكتاب

الصفحة 10486 من 22028

قال: يا عبدي أعطيتك مالًا فماذا صنعت فيه، قال: يا رب أنفقته على كل محتاج ومسكين، لثقتي بأنك خير حافظًا، وأنت أرحم الراحمين، قال: يا عبدي أنا الحافظ لأولادك من بعدك، وكان أبوهما صالحا، الأبوة الصالحة تعود بالخير على البنوة الصالحة، فهذا الأب الصالح استحق أن يطمئن على ولديه اليتيمين، وأنهما سيأخذان الكنز الذي خبأه لهما تحت الجدار، وحيث إن الجدار كان على وشك الوقوع جاء هذا العبد الصالح، وبنى هذا الجدار بلا مقابل.

{وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ}

هنا الدقة:

{وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي}

ليس في علم الشريعة كلها أن تقتل غلامًا لعلمك بأنه سيكون كافرًا، من هنا استنبط العلماء أن العبد الصالح سيدنا الخضر هو نبي، لأن خواطر الأولياء ليست معصومة، لابد أن الله أوحى إليه بقتلِ هذا الغلام، ولا يمكن أن يقبل قتلٌ بخاطر، الولي يأتيه خاطر، أما النبي فيأتيه الوحي، فقتل نفس زكية لا يمكن أن يكون بخاطر من ولي، بل لا بد أن يكون وحيًا من نبي، هذا يؤكد أن سيدنا الخضر نبي من عند الله.

{وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ}

الأُولى: تستطيع، كان متألمًا جدًا، أما الثانية هدأت نفسه بعد أن عرف التأويل.

{ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا}

يجب أن تكون هذه القصص الثلاث في ذهن كل منا، لأن الإنسان أحيانًا يواجه عقبات، ومشكلات، وضغوطًا، أحيانًا يحرمه الله الولد، أو يحرمه الله الذكور، أو تأتيه زوجة مشاكسة، أو يكون دخله قليلًا، لا تخلو حياة المؤمن من عقبات، وأزمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت